عبد الحسين الشبستري

327

اعلام القرآن

يستولي عليها ، فرأت يوما طائرا يزق فرخا له ، فتمنّت الولد ، فنذرت للّه إن هي حملت جعلت وليدها خادما من خدمة وسدنة المعبد ببيت المقدس ، فتدخلت عظمة وإرادة الباري سبحانه وتعالى ، فحاضت من فورها مع تقدّمها في السن ، وبعد أن طهرت واقعها زوجها فحملت بمريم عليها السّلام ، وبعد أن ولدتها سمّتها مريم ، وأخذتها إلى سدنة معبد هيكل سليمان بن داود عليه السّلام ببيت المقدس ، وكانوا أحبارا من ولد هارون ، أخي موسى بن عمران عليه السّلام . لم يمض طويلا على ولادتها لمريم عليه السّلام حتى توفّي زوجها ، وقيل : توفّي ومريم عليها السّلام جنين في بطن أمها . كان اللّه تعالى قد أوحى إلى عمران - والد مريم عليها السّلام - بأنه سيهبه ذكرا يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذنه ، فبشّر عمران زوجته حنّة بذلك ، وبعد أن حملت نذرت بأن تهبه للكنيسة ، فلما وضعتها أنثى قالت : رب إني نذرت لك ما في بطني محررا للمحراب ، وهذه أنثى . قال الإمام الصادق عليه السّلام : « إن قلنا لكم في الرجل منّا قولا فلم يكن فيه كان في ولده أو ولد ولده ، فلما وهب اللّه لمريم عليها السّلام عيسى عليه السّلام كان هو الذي بشّر اللّه تعالى عمران ووعده إيّاه » . توفّيت بعد ولادتها لمريم عليها السّلام بثمان سنين ودفنت بظاهر دمشق . يعيّد المسيحيون لها في الثامن من شهر آب في كل سنة . القرآن المجيد وحنة بنت فاقوذ إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي . . . . نزلت فيها الآيات التالية . آل عمران 36 فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ . . . . مريم 28 وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا . « 1 »

--> ( 1 ) . الآثار الباقية ، ص 411 ؛ أعلام قرآن ، للخزائلي ، ص 683 ؛ الأنبياء ، للعاملى ، ص 469 و 470 ؛ البداية -